الشيخ السبحاني

102

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

لم يرد بل يكفي نفس الالتفات بأنّه يترتب عليه ذلك ، فما في العروة من التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصل إلى ترك الواجب أو لم يكن ففي الأوّل يجب التمام دون الثاني ، ناظر إلى إدخال السفر ، تحت الأسفار ذات الغاية المحرّمة فذكر قصد التوصل ، أو الالتفات للإشارة إلى القسمين وإلّا فالمعيار كون السفر ، ذا غاية محرمة والتوصل والالتفات طريقان إلى العلم بكونه كذلك . وعلى ذلك لا وجه للاحتياط بالجمع في الثاني ، حيث لا يكون السفر عنده محرماً . * * * السفر بالدابة المغصوبة إذا كان السفر مباحاً ، لكن ركب دابة غصبية أو مشى في أرض مغصوبة فهل هو يقصّر ، أو يُتم ، الظاهر التفصيل بين الأوّل فيقصر والثاني فيتم . أمّا الأوّل : فهو يقصر ولا تزاحمه غصبية الدابة ، لأنّ المقياس في المنع عن التقصير كون نفس السفر محرماً ولو لأجل غاية محرمة لا ما إذا اتحد مع عنوان محرم أو صار ملازماً معه كما في المقام ، فإنّ نفس السفر ليس بحرام أي ليس من الأقسام الثلاثة الأُوَل ، وإنّما الحرام هو الاستيلاء على الدابة وهو متحد مع السفر أو ملازم معه ، وهذا نظير ما إذا سافر مع لباس مغصوب . وأمّا الثاني : فلأنّه لا يشترط في إيجاب التمام كون نفس السفر بعنوانه محرماً وإلّا لزم وجوب التقصير في القسم الثاني من الأقسام الأربعة ، فإنّ المحرم بالذات فيها هو عبارة عن الفرار عن الزحف ، أو عقوق الوالدين ، أو نشوز الزوج ، أو الإضرار بالبدن ، لا السفر بل يكفي كون السفر محقّقاً وممثِّلًا لما هو المحرم ، ومثله المقام فإنّ الغصب والتصرف العدواني ، يتحقق بالسير على الأرض المغصوبة .